محمد بن الطيب الباقلاني

215

إعجاز القرآن

فإن قال قائل : أجدك تحاملت على امرئ القيس ، ورأيت أن شعره يتفاوت بين اللين والشراسة ، وبين اللطف والشكاسة ، وبين التوحش والاستئناس ، والتفاوت والتباعد ، ورأيت الكلام الأعدل أفضل ، والنظام المستوثق ( 1 ) أكمل ، وأنت تجد البحتري يسبق ( 2 ) في هذا الميدان ، ويفوت الغاية في هذا الشأن ، وأنت ترى ( 3 ) الكتاب يفضلون كلامه على كل كلام ، ويقدمون رأيه في البلاغة على كل رأى ، وكذلك تجد ( 4 ) لأبي نواس من بهجة اللفظ ، ودقيق المعنى / ما يتحير فيه أهل الفضل ( 5 ) ، ويقدمه الشطار والظراف على كل شاعر ، ويرون لنظمه روعة لا يرون لنظم غيره * وزبرجا لا يتفق لسواه ، فكيف يعرف فضل ما سواه عليه ؟ فالجواب : أن الكلام في أن الشعر لا يجوز أن ( 6 ) يوازن به القرآن قد تقدم . وإذ كنا قد بينا أن شعر امرئ القيس - وهو كبيرهم الذي يقرون بتقدمه ، وشيخهم الذي يعترفون بفضله ، وقائدهم الذي يأتمون به ( 7 ) ، وإمامهم الذي يرجعون إليه - كيف سبيله ، وكيف ( 8 ) طريق [ سقوط ] ( 9 ) منزلته عن منزلة نظم القرآن ، وأنه لا يلحظ ( 10 ) بشعره غبار ذلك ، وهو إذا لحظ ذلك كان كما قال ( 11 ) . فأصبحت من ليلى الغداة كناظر * مع الصبح في أعجاز نجم مغرب ( 12 ) / وكما قال أيضا : راحت مشرقة ورحت مغربا * فمتى التقاء مشرق ومغرب

--> ( 1 ) ك : " المستوسق " ( 2 ) م " : سبق في هذا الميدان بفوت " ( 3 ) م : " سترى " ( 4 ) سقطت من م ( 5 ) كذا في ا ، م . وفى س ، ك : " أهل اللفظ " ( 6 ) م : " الشعر لا يوازن به " ( 7 ) م : " يعترفون بفضله ، وإمامهم " ( 8 ) م : " طريقة " ( 9 ) الزيادة من م ( 10 ) كذا في ا ، م . وفى س ، ك " لا يخلط بشعره " ( 11 ) نسبه في اللسان 2 / 129 لقيس بن الملوح ، ثم قال : وقد نسب المبرد هذا البيت إلى " أبى حية النميري " لكنه في الكامل 1 / 172 لقيس ( 12 ) في اللسان " في أعقاب نجم " . والمغرب : الذي يأخذ في ناحية المغرب